عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
640
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
كبرا ، وإما غيره ، فأراد طلاقها ، فقالت : لا تطلّقني ، وأمسكني ، واقسم لي ما بدا لك ، فأنزل اللّه : وَإِنِ امْرَأَةٌ خافَتْ مِنْ بَعْلِها نُشُوزاً أَوْ إِعْراضاً . . . الآية » « 1 » . وَالصُّلْحُ خَيْرٌ أي : خير من الفرقة . وقيل : خير من النشوز والإعراض . قوله : وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ أي : ألزمته ، والشّحّ : البخل مع الحرص ، فالمرأة تشح بحقها من زوجها ، والزوج يشح بنفسه عليها لعدم ميله إليها . وَإِنْ تُحْسِنُوا أيها الأزواج بالصبر عليهن ، والإحسان في العشرة إليهن ، فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً . قوله : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ يعني : في المحبة التي هي ميل القلب ، وَلَوْ حَرَصْتُمْ ؛ لأن ذلك لا يدخل تحت كسبكم . أخرج الإمام أحمد من حديث عائشة قالت : « كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقسم بين نسائه فيعدل ، ثمّ يقول : اللهمّ هذا فعلي فيما أملك ، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » « 2 » ، يريد بذلك صلى اللّه عليه وسلم ميله إلى عائشة ، وإفراطه في محبتها من بين نسائه . فَلا تَمِيلُوا بالنفقة والقسم إلى التي تحبون كُلَّ الْمَيْلِ ، فتذروا المرغوب عنها كَالْمُعَلَّقَةِ وهي التي ليست بذات بعل ولا مطلّقة . وفي مسند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من كان له امرأتان يميل إلى إحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة يجرّ أحد شقّيه ساقطا أو
--> ( 1 ) أخرجه الشافعي في مسنده ( ص : 260 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 7 / 296 ح 14507 ) . ( 2 ) أخرجه أبو داود ( 2 / 242 ح 2134 ) ، والترمذي ( 3 / 446 ح 1140 ) ، والنسائي ( 5 / 281 ح 8891 ) ، وابن ماجة ( 1 / 633 ح 1971 ) ، وأحمد ( 6 / 144 ح 25154 ) .